الجواد الكاظمي
38
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
« والْغارِمِينَ » وهم الَّذين ركبتهم الديون في غير معصية ولا إسراف ، فتقضي عنهم ديونهم ، ولو كان دينه في معصية لم يصرف إليه من سهم الغارمين عند علمائنا أجمع لما في القضاء عنه من الإغراء بالمعصية ، وهو قبيح . ويؤيّده من الأخبار ما روي عن الرضا عليه السّلام قال ( 1 ) يقضى ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللَّه عز وجل ، وإن كان أنفقه في معصية اللَّه فلا شيء له على الإمام ، ولو تاب عن المعصية فظاهر بعض علمائنا جواز الدفع إليه من سهم الغارمين ، واستبعده الشهيد في البيان نظرا إلى أنّ الدين إذا كان في معصية لم تتناوله الآية ، لعدم صدق الغارم فيها عليه ، مع ما فيه من الإغراء المذكور . وقد يقال إنّ الآية لا تتناوله من حيث إنّه في معصية بل من حيث إنّه مديون لأنّ الحال ثابت والإغراء ممنوع . هذا إذا دفع إليه من سهم الغارمين أمّا لو دفع إليه من سهم الفقراء ، فلا ريب في جوازه مع التوبة إن شرطنا العدالة ، وإلَّا لم يتوقّف جواز الدفع على ذلك ، لصدق الفقر ، وعدم معارضة الفسق للدفع . ولو جهل حال دينه فيما أنفقه من طاعة أو معصية ، فالمرويّ عن الرضا عليه السّلام مرسلا أنه لا يعطى ، وهو ظاهر الشيخ في النهاية واحتجّ له في المختلف بذلك ، وبأنّ الشرط الإنفاق في الطاعة ومع الجهل به ينتفي المشروط ، وفيه نظر ، لضعف الرواية والأصل في تصرّفات المسلم الصحّة وعدم العصيان ، ولأنّ تتبّع مصارف الأموال عسر ، فلا يكون دفع الزكاة موقوفا على اعتباره ، ولأنّ الطاعة والمعصية من الأمور
--> ( 1 ) الحديث رواه الكافي باب الدين من كتاب المعيشة الحديث 5 ج 1 ص 353 ، وهو في المرآة ج 3 ص 387 ورواه في التهذيب أيضا ج 6 ص 185 بالرقم 385 وهو في الوسائل الباب 9 من أبواب الدين الحديث 2 ج 2 ص 622 ط الأميري والبرهان ج 1 ص 260 الرقم 2 ونور الثقلين ج 1 ص 246 الرقم 1183 وقريب منه ما رواه العياشي عند تفسير الآية 280 من سورة البقرة ج 1 ص 155 بالرقم 520 وحكاه في البحار ج 23 ص 37 والبرهان ج 1 ص 261 بالرقم 11 .